الشيخ محمد اليعقوبي

46

مفاهيم قرآنية

واستزاد منها فلم يقتصر على الواجبات ، بل يكثر من المستحبات لأنها محبوبه عند الله تعالى ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « كان فيما ناجى الله عز وجل به موسى بن عمران عليه السلام أن قال : يا بن عمران كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام ، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ، هذا أنا ذا يا بن عمران مطلع على أحبائي إذا جنّهم الليل حوّلت أبصارهم من قلوبهم ومثلت عقوبتي بين أعينهم ، يخاطبوني عن المشاهدة ، ويكلموني عن الحضور ، يا بن عمران هب لي من قلبك الخشوع ومن بدنك الخضوع ومن عينيك الدموع في ظلم الليل وادعني فإنك تجدني قريباً مجيباً » « 1 » . 6 . ومن علامات حب الله تعالى أن العبد لا يكره الموت قال تعالى : ( قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) ( الجمعة : 6 ) في الرد على زعمهم ( وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ) ( المائدة : 18 ) ، وكيف يكرهه وبه ينتقل الإنسان من سجن الدنيا إلى حظيرة القدس ولقاء ربه وأوليائه ( وإذا علم أنه لا وصول إلى هذا اللقاء إلا بالارتحال عن الدنيا بالموت ، فينبغي أن يكون محباً للموت غير فارٍ منه ، فالمحب لا يثقل عليه السفر عن وطنه إلى مستقر محبوبه ليتنعم بمشاهدته . والموت مفتاح اللقاء وباب الدخول إلى المشاهدة قال النبي الأكرم عليهما السلام : « مَنْ أَحَبَ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 70 / 14 عن أمالي الصدوق .